“أنتقل للسكن في نيوشتات”
جملة أثارت الفزع في محيطي من المعارف. ألم أكن أعلم أنني أنتقل إلى حيّ «خطير»؟ وعلى الرغم من أن هذه التعليقات أقلقتني، فقد كان قراري ثابتاً وأردت أن أصنع تجربتي الخاصة. لقد علّمتني الحياة مراراً أنك لا تستطيع الحكم إلا على ما عشته بنفسك. الآن ومنذ عام وأنا أعيش في نيوشتات، ولم أندم على انتقالي إليها يوماً واحداً.
لقد التقيت منذ البداية بجيران لطفاء ومتعاونين للغاية. أستفيد تقريباً يومياً من شبكة المواصلات الجيدة، وكذلك من إمكانيات التسوق القريبة، وأستمتع بكثرة المساحات الخضراء وبالأعمال الفنية والمعمارية الجديرة بالحفاظ عليها من حقبة ألمانيا DDR الديمقراطية .
وفي الوقت نفسه، فإن التحديات الاجتماعية في نيوشتات معروفة بالنسبة لي.
غير أن مثل هذه التحديات موجودة في أماكن أخرى أيضاً، وهي لا تمثل سوى جانب واحد من جوانب نيوشتات.
لذلك أنا من محبّي نيوشتات
كما تعرّفت في نيوشتات على العديد من المبادرات التي يقف خلفها أشخاص رائعون يبذلون كل ما في وسعهم لجعل نيوشتات مكاناً صالحاً للعيش لجميع السكان. أشخاص يلتقطون الرغبات والاحتياجات المتنوعة للسكان، وينظمون بقدر كبير من الالتزام الكثير من الاحتفالات المبهجة، ويخلقون فرصاً للّقاء، والرياضة، واللعب، والإبداع.
أختبر كل يوم أن نيوشتات مكان نابض بالحياة، نشط، ملوّن، ومنفتح. الكثير من الأنشطة يجري في الهواء الطلق، وهناك دائماً حياة من حولك — تعايش حيّ وتضامن وتعاون. بالنسبة لي، أصبحت نيوشتات في وقت قصير ليس مجرد مكان للسكن، بل مكاناً للحياة، أشعر فيه براحة تامة وبأنه بيتي.
منذ فترة قصيرة تقاعدت، ولدي هنا فرص كثيرة لأكون نشيطة و للمشاركة الفعالة. كما يمكنني أيضاً ببساطة أن أسترخي وأتبادل الحديث مع الآخرين. هنا متّسع لكل شيء. خلال عام واحد تعرّفت على أشخاص رائعين من ثقافات شتى، نشأت بينهم صداقات لا أستطيع الاستغناء عنها.
قال الفيلسوف البنغالي Rabindranath Tagore : «من يزرع الأشجار وهو يعلم أنه لن يجلس أبداً في ظلها، فقد بدأ على الأقل في فهم معنى الحياة.» هنا يوجد الكثير من الناس الذين «يزرعون الأشجار»، يعتنون بها بعناية ويراقبونها وهي تنمو. تمتلك نيوشتات قدراً كبيراً من الإمكانات والطاقة الإيجابية، ولذلك أصبحت سريعاً من محبّي نيوشتات، وسأظل كذلك بالتأكيد. إنها هالي نيوشتات التي أنتمي إليها و ننتمي إليها جميعاً.
وبالمناسبة: لا ينتابني الخوف والقلق إلا عند النظر إلى جدول مواعيدي، إذ يكون غالباً ممتلئاً إلى حدّ لا أستطيع معه أن أقرّر إلى أين أذهب — وهو وضع أستطيع التعايش معه جيداً.

